كيف تُداوي حُزنكَ أَيُّها الإنسان ؟؟

ABN NEWS-جميع البشر معرضون دائماً لإحساسَين : أحدهما السرور والآخر الحزن .
عندما يكون الإنسان مسروراً تطير روحه وتزداد جميع قواه ، وتكبر قوته الفكرية ، وتشتد قوة إدراكه وتترقّى قوة عقله في جميع
المراتب وتحيط بحقائق الأشياء . ولكن ، عندما يستولي الحزن على الإنسان ينخمد وتضعف جميع قواه ويقل إدراكه ، ولا يفكّر ، ولا
يستطيع أن يُدَقِّقْ في حقائق الأشياء ، ولا أن يكشف عن خواص الأشياء ، ويصبح كالميّت .
وهذان الإحساسات يشملان جميع البشر طُرَّاً
من الروح لا يتأَتّى أي حُزن ، ومن العقل لا تَحصَل للإنسان أي مشقّة ولا ملال ، أي أنّ القوى الروحانيّة لا تسبب للإنسان كَدَراً ولا تعباً
. وإذا تأتّى للإنسان الحزن فمن المادّيات يتأتّى هذا الحزن ، وإذا خمد الإنسان وجمد فمن المادّيات ، فالتاجر إذا خَسَرَ حَزِنَ والزّارع
إذا لم تنجح زراعته أصابه الغم ، وإذا بنى الإنسان بناءً وانهدمَ حَزِنَ واضطَرَبَ .
المقصود أَنَّ حُزن الإنسان وكدرهُ يأتيان من عالم المادّيات ، وَإِنَّ اليأس والقنوط من نتائج عالم الطبيعة ، وعلى هذا فمن الواضح
والمشهود أنّ حزن الإنسان ونكبة الإنسان ونحس الإنسان وذِلّة الإنسان كُلَّهَا من المادّيات .
وَأَمَّا الإحساسات الروحانيّة فلا يتأتّى منها للإنسان أي ضرر ولا خسارة ولا هم ولا غَم . وجميع البشر عُرضة للهَم والغم والملالة ، فما
من إنسان إلٌا وأصابهُ الحزن والألم والمشقّة والنّصَب والتّعب والخسارة .

image

ولمّا كانت هذه الأحزان من المادّيات لم يكن أمامنا من سبيل سوى الرجوع الى الروحانيات . فإذا ضاق صدر الإنسان من المادّيات
ضيقاً شديداً وتوجه الى الروحانيات زال ذلك الضيق . وإذا وقع الإنسان فريسة لليأس والقنوط والتّعب ثُمَّ تذكَّرَ الله الرحمن الرحيم
سُرَّ خاطِرهُ . وإذا وقع في وهدة الفقر المادّي الشديد ثم استروح الإحساسات الروحانية رأى نفسه غنيّاً بكنز الملكوت .وإذا مرض وفكّرَ
في الشّفاء شفى غليل صدره . وإذا وقع أسيراً لمصائب عالم النّاسوت تسلّى بالتفكير في اللاهوت . وإذا ضاق ذرعاً بسجن عالم
الطبيعة ثم طار بفكره الى عالم الروح سُرَّ خاطرهُ . وإذا اختلَّتْ حياته الجسمانيّة ثم فَكّر في الحياة الأبديّة عاد ممنوناً شاكراً .
ولكن ، مالذي يُسلِّي خاطر الذين اقتصر اهتمامهم على عالم المادّيات وغرقوا في بحر الناسوت- عالم الدنيويات – إذا ألمَّتْ بهم البلايا
والمِحَن ؟! وبأي شيء يتعلق أمل الذي يعتقد بأن حياة الإنسان محصورة في الحياة المادّية – إذا عجز أو أصابتهُ مصيبة أو وقع في
البلاء أو نفخ في بوق الرحيل ؟ وبأي شيء يتسلّى ؟! كيف يجد الروح والرّيحان مَنْ لا يؤمن بالحي القدير .
يقيناً إِنَّهُ في العذاب الأبدي والقنوط السرمدي .
أن الإحساسات الروحانية هي سبب تسلية الخاطر إذا ما ألَمَّتْ بالإنسان مصيبة ، وإذا اختلّتْ معيشتة الدنيوية له أن يستبشر
بالحياة السماوية . وإذا ما أحاطت به ظلمة الطبيعة له أَنْ يُسَرَّ بنورانيّة الملكوت . فكل مَنْ يتوفّر لديه الإحساس الروحاني تتوفّر
لديه تسلية الخاطر ، لأَنَّ الإحساسات الروحانيّة هي أعظم موهبة العالم الإنساني ، وإن التّوجُّه الى الله هو حياة الإنسان الأبديّة .

( خطب عبدالبهاء في أوروبا وأمريكا )

لمزيد من التفاصيل تابعوا صفحة ABN NEWS علي الفيسبوك

https://www.facebook.com/ABN.ArabicNews/

Share This:

You may also like...

اترك رد

error: Content is protected !!