كيف احتفل البهائيون المغاربة بذكرى ميلاد “حضرة بهاء الله” وما حجم تواجدهم في المملكة؟

البهــــائيـون في المغرب
البهــــائيـون في المغرب

احتفل معتنقو الدين البهائي في المغرب، خلال شهر أكتوبر الماضي بمناسبتين، هما مرور مائتي عام علي مولد “حضرة بهاء الله” في 22 أكتوبر، ومولد “حضرة الباب” في 21 أكتوبر.

ولمعرفة الأجواء التي مرت فيها احتفالات البهائيين وطقوسهم، وحجم انتشارهم في المملكة، أجرينا حوارا مع محمد منصوري عضو مكتب الاتصال للبهائيين في المغرب.

أين تمت هذه الاحتفالات، وما أسماء المدن التي تم الاحتفال فيها؟

لقد تم الاحتفال عبر العالم على صعيد الجامعات المحلية communautés locales سواء جماعيا أو على مستوى مناطق متفرقة أو حتى على مستوى العائلة والأفراد. نفس الشيء بالنسبة للبهائيين المغاربة فقد احتفلوا في مدن مختلفة كالرباط وطنجة وتطوان وفاس ومكناس وأكادير وغيرها من المدن التي يتواجدون بها.

وماهي طقوس هذه الاحتفالات؟

أشكركم على طرح هذا السؤال لأنه يتيح لنا التعريف بما يعنيه لنا احتفال ديني، فهو جسر ممدود للتعايش بين الثقافات والانتماءات المتنوعة أكثر من كونه التزاما بأحكام معينة ومزاولة لطقوس دينية. لذلك يشكل الاحتفال بالأعياد فرصة لتعريف المجتمع بمبادئ الدين البهائي وبالتعاليم التي نادى بها حضرة بهاء الله مما يسهم في تعميق ثقافة تقبل الآخر والتعاون معه تحقيقا لهدف مشترك ألا وهو خير وصلاح الإنسانية جمعاء، ولهذا السبب نحرص على مشاركة أصدقائنا ومعارفنا الاحتفال بهذه المناسبات السنوية. وفي هذه السنة الاستثنائية تزامن الاحتفال ب “عيد المولدين” مع مرور 200 عام على مولد حضرة بهاء الله، لذلك كان له هذا الاعتبار وهذا الاهتمام الخاص لأننا نؤمن بأنه رسول السلام للإنسانية ومن حق جميع البشر أن يعلموا بظهوره ويحظوا بفرصة المشاركة في هذه المناسبة.

وبالعودة إلى سؤالكم عن نوعية الطقوس فهي ليست طقوس بهذا المعنى بل طريقة في الاحتفال تنقسم إلى قسمين: قسم روحاني يشمل تلاوة الأدعية والمناجاة وبعض الألواح التي نزلت بهذه المناسبة وهي قراءة عادية بألحان وأصوات مختارة تضفي جوا من الروحانية على الحفل، وقسم فني واجتماعي يتم فيه عرض بعض الفقرات الفنية من إعداد الأطفال والشباب وبمشاركة أصدقائهم كلما أمكن ذلك ويتم فيه مشاركة بعض المأكولات الخفيفة إكراما للحضور. إن هذا النموذج في الاحتفال هو يعبر في الحقيقة عن مفهوم أساسي نؤمن به وهو تحقيق الاتساق بين الجانب المادي والجانب الروحاني في حياة الإنسان.

وهل حضرها بهائيون من دول أخرى؟

كما سبق وأشرت فإن الاحتفاليات جرت في كل أنحاء العالم وبالتالي ليس هناك أي حضور أجنبي بشكل رسمي. ويبقى حضور بعض الأفراد الذين تزامن وجودهم في المغرب لأغراض شخصية واردا، وفي هذه الحالة يكون تواجدهم مثل باقي المدعوين.

هل هناك مناسبات أخرى يحتفل بها البهائيون؟

بالطبع. فبالإضافة إلى عيد المولدين الذي نتحدث عنه وهو يمثل الاحتفال بذكرى ميلاد حضرة الباب المبشر بالدين البهائي وميلاد حضرة بهاء الله صاحب الرسالة الإلهية والذي نحتفل به على مدى يومين، هناك عيد النيروز والذي يمثل نهاية فترة الصيام وبداية العام الجديد في التقويم البهائي وهو يتزامن مع الاعتدال الربيعي في النصف الشمالي من الكرة الأرضية وقد احُتفل به على مدى الأزمنة والعصور فطالما جسد تجدد الحياة في الكون. كما توجد أعياد الرضوان في أواخر شهر أبريل تخليدا لإعلان دعوة حضرة بهاء الله والتي يتم فيها تجديد المؤسسات البهائية المحلية والمركزية، وهناك مناسبات أخرى.

ما هي الجهة التي تسهر على تنظيم هذه الاحتفالات؟

إنها المحافل الروحانية المحلية والتي تعنى بشؤون البهائيين الدينية والاجتماعية على الصعيد المحلي.

هل يوجد لكم قائد أو زعيم روحي في المغرب؟

أظن أنه يجب الإشارة أولا بأن الدين البهائي يلغي مسألة الكهنوت، وبالتالي لا يوجد عند البهائيين ما يشبه القس أو الحبر أو الراهب أو الفقيه أو الإمام. كما أن شؤون البهائيين الدينية والتربوية والاجتماعية تدار من طرف مؤسسات منتخبة سنويا تضم تسعة أعضاء سواء على الصعيد المحلي، وتسمى بالمحافل الروحانية المحلية، أو على صعيد القطر، ويشار إليها بالمحفل الروحاني المركزي. ويمثل هذا الأخير المؤسسة العليا للبهائيين في كل بلد ينتمون إليه.

وبالتالي ليس في الدين البهائي أي سلطة للفرد وإن كان عضوا في هذه المؤسسات. فالسلطة والتقدير هما فقط للمؤسسة، وكل القرارات تؤخذ بالأغلبية بعد مشاورة مستفيضة بين أعضائها. نحن نؤمن بأن العدالة، التي تتجلّى في مؤسّساتٍ تهتمّ بتقدّم وتنمية جميع شعوب العالم، هي من بين أعظم هبات الله للبشرية في هذا اليوم.

هل تتوفرون على أماكن عامة للقيام بشعائركم؟

يجب توضيح مسألة مهمة في نظرنا، وهي أن الشعائر في الدين البهائي هي في معظمها فردية ولا تتطلب أماكن عامة للقيام بها، أما المعابد البهائية والتي تسمى ب “مشارق الأذكار” فهي أماكن للعبادة مفتوحة في وجه الجميع ولا تمارس فيها أية طقوس معينة ويمكن لأي شخص من أي ديانة كانت أن يتلو فيها صلاته ومناجاته في صمت وخشوع. كما تجسد هذه المعابد مفهوم العبادة المقرونة بالخدمة، وهو مفهوم محوري في تعاليم الدين البهائي حيث لا يمكننا الاكتفاء فقط بالعبادة والدعاء بل يجب علينا أن نقوم على خدمة مجتمعنا بصدق وتفان، لذلك تشتمل هذه المعابد على مباني مرفقة مخصصة للتنمية التربوية والاجتماعية لمجتمع ما.

في الوقت الراهن توجد مشارق أذكار على المستوى القاري وقد افتتح آخرها في سانتياغو بالشيلي في السنة الماضية ويمثل مشرق أذكار أمريكا اللاتينية. ويتم الشروع تدريجيا في بناء بعض مشارق الأذكار على مستوى القطر والمستوى المحلي في بعض الأماكن من العالم ونتمنى في قادم الأيام أن يكون لبلدنا وإخواننا المغاربة نصيب منها.

وما حجم انتشار البهائية في المغرب؟

هذا سؤال يتردد باستمرار وقد سبق وأشرنا بأنه لا توجد لدينا إحصائيات دقيقة لحد الساعة، وذلك راجع لعدة أسباب أهمها أن هناك من آمنوا حديثا بحضرة بهاء الله لا نعرفهم جميعا وهم فقط على علاقة بأحد البهائيين من معارفهم، كما أن هناك عدد من المغاربة ممن تعرفوا على الدين البهائي في الخارج أو عبر الأنترنت ولم يتواصلوا بعد مع الجامعة البهائية في المغرب. ومن جهة ثانية نحن لا نولي أهمية كبيرة لأعداد المؤمنين بالدين البهائي، لأن ما يهمنا بصدق هو أن يتعرف الناس على رسالة حضرة بهاء الله ويشاركونا عملية التعلم الجارية في كل ركن من العالم من أجل تطبيق التعاليم التي نادى بها منذ أكثر من 150 سنة، لأننا مؤمنون بأنها السبيل لتحقيق وحدة الجنس البشري والسلام العالمي الذي نصبو إليه جميعا

كتب
يوسف الدحماني/

For more details, followed ABN Bahá’í News Facebook Page

 

Share This:

You may also like...