كلكم أثمار شجرة واحدة – بقلم الكاتبة الكويتية سعاد فهد المعجل

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

بدعوة كريمة من أصدقاء، حضرت ليلة كويتية جميلة احتفل فيها البهائيون في جميع أنحاء العالم بمرور مئتي عام على مولد حضرة «بهاء الله».
فمنذ أن خلق الله الأرض ومنذ ان سكنها سيدنا آدم وزوجه، تشكلت ثقافات وتكونت مجاميع بشرية، كان لكل مجموعة ثقافتها وسماتها البارزة.. ولم يكن مثل هذا الاختلاف الثقافي والتنوع البشري مصدرا للعنف ولا للصراع، بل للتقارب والتآلف والمحبة.. أو هكذا يجب ان يكون حال البشرية، لولا لعنة المصالح وتداخل السياسي بالثقافي.. وانحسار روح المودة والمحبة في ظل مادية شرسة حولت البشر الى سلعة، وأجهضت ابسط مكونات الروح والنقاء الإنساني الفطري.
وفقا للإعلان العالمي للتنوع الثقافي، الذي ينص على «انه يشكل قوة محركة للتنمية، ليس على مستوى النمو الاقتصادي فحسب، بل أيضا كوسيلة لعيش حياة فكرية وعاطفية ومعنوية وروحيه أكثر اكتمالا.. من هنا يعتبر التنوع الثقافي ميزة ضرورية للحد من الفقر وتحقيق التنمية المستدامة».
نعود الى حديثي في البداية حول حفل البهائيين في الكويت بذكرى ميلاد حضرة «بهاء الله»، وهو الحفل الذي يصب مباشرة في حديثي حول نعمة التنوع الثقافي في المجتمع، وهي النعمة التي طالما تميزت بها الكويت، دولة ومواطنين، فأينعت تسامحا وتقبلا للآخر وتزاوجا روحانيا تجلى دائما في اللحمة الكويتية المميزة.
لقد ارتبط مصير البهائيين في الكويت بمصير هذه الأرض منذ عام 1914، حين قدم إليها احد البهائيين من مصر وعمل مدرسا في إحدى المدارس الحكومية.. ثم ازداد عدد البهائيين الذين اختاروا الاستقرار في الكويت، وساهموا في الهندسة والتعليم والتجارة. وكان هدفهم ولا يزال بناء حضارة مزدهرة ماديا وروحانيا، وشعارهم دائما انه «لا يمكن إصلاح العالم الا بالأعمال الطيبة الطاهرة والأخلاق الراضية المرضية».
نحن قطعا بحاجة ماسة اليوم الى مثل هذه الروح المتسامية والمتسامحة، خاصة ونحن نواجه انحرافا رهيبا في الأسس الروحانية باتجاه مزيد من العنف والتطرف لم يناد به قط رسول ولا نبي، ولا نص عليه كتاب ولا شريعة، مما يعني حاجتنا الماسة الى احياء الشق الروحاني من الدين، الذي غيّبته سنوات طويلة من الممارسات الخاطئة، التي غلب عليها العنصر السياسي والمادي على حساب القيم الدينية والروحانية السامية.
نحن بحاجه الى استدعاء ما يرمز للسلام وللمحبة وللتسامح. فالبهائيون على سبيل المثال هنا يؤمنون باستمرارية الهداية الإلهية، وبأن كل الأديان السابقة سماوية في أصلها، متحدة في أهدافها، متكاملة في وظائفها، متصلة في مقاصدها، وقد جاءت جميعها بالهدى لبني الإنسان، او كما قال حضرة بهاء الله: «كلكم أثمار شجرة واحدة وأوراق غصن واحد».

بقلم الكاتبة الكويتية سعاد فهد المعجل

For more details, followed ABN Bahá’í News Facebook Page

 

 

Share This:

You may also like...