السلام لا يعني الاستسلام / بقلم عبدالله يحيى العلفي

عبدالله يحيى العلفي
عبدالله يحيى العلفي

 

بقلم / عبدالله يحيى العلفي

السلام هو ركن أساس من اركان الايمان البهائي يأتي بعد الايمان بوحدانية الله ووحدة الرسالات السماوية .. يؤمن البهائيّون بأن السلام صفة الله التي اودعها في روح الانسان، وغاية كل الاديان السماوية بعد عرفان الله..

والسلام في الدين البهائي يبدأ بالسلام الروحي للفرد وينتقل الى السلام الاجتماعي للمجتمع ويمتد الى السلام العالمي للجنس البشري.

والسلام الروحي هو تطهير الفرد لمشاعره وافكاره ورغباته من الانانية والجشع والحسد والحقد والكره والعنصرية والعداوة… الخ، وتحصين نفسه بالإيمان بالله وبمحبة البشرية بحيث لا يسمح للامتحانات والتحديات الخارجية التي يواجهها في حياته كالظلم مثلا ان تكون سببا لأثارة النزعة العدوانية والانتقامية في مشاعره وافكاره فيفسد حياته وحياة من حوله..

والسلام الاجتماعي هو تطهير الثقافة الاجتماعية والسياسية من التعصب بكل اشكاله والتمييز بمختلف انواعه والازدراء والتهميش والتحريض للعداوة والعنف والدعوة للتمرد وسفك الدماء هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية حماية المجتمع بغرس ثقافة احترام النظام والقانون والحفاظ على الأمن والاستقرار، وطاعة الحكومة وخدمتها بما لا يؤدي للظلم وانتهاك حقوق الأنسان، وحل الخلافات بالحوار أو عبر مؤسسات السلطة الرسمية.

والسلام العالمي هو تطهير العالم من الاسلحة المدمرة ومنع الحروب وانشاء محكمة عدل دولية لحل الخلافات بين الدول بناء على قوانين دولية تساهم في صياغتها جميع الدول بما يحقق العدالة والسلام العالمي للجنس البشري

هذا هو السلام البهائي بمستوياته الثلاثة وهو لا يعني الاستسلام مطلقا، بل يعني التمسك بالحق والعدل والدفاع عنهما دون اللجوء للعنف والعداوة والفوضى في حل الخلافات ورد المظالم، الا عبر السلطات الرسمية ومؤسساتها القانونية وفقا للنظام والقانون، لأن مؤسسات الدولة هي المعنية بحماية الشعب والدفاع عن حياة وحقوق المواطنين واقامة العدل وتنمية المجتمع..
تحرم البهائية حمل السلاح ضد الدولة او ضد الافراد، وفي نفس الوقت تأمر اتباعها بالدفاع عن الحق والعدل لهم ولغيرهم بالنضال السلمي والتصالح والمحبة وعبر القنوات الرسمية. فلو شُرّع لكل فرد مظلوم او جماعة مظلومة انتزاع الحقوق او رد المظالم بقوة السلاح الشخصي ستعم الفوضى ويسود الفساد وتنهار الدولة
يقول حضرة عبدالبهاء في هذا الامر “أرى لزاما أن يوجه كل واحد منكم افكاره ومشاعره نحو المحبة والاتحاد، وكلما خطر بقلبه خاطر من الحرب قاومه بخاطر أكبر منه من الصلح والوئام، ويجب محو فكرة العداوة بفكرة أكثر مهابة وجلالا منها ألا وهي فكرة المحبة”

في ايران تعرض البهائيون لأقسى انوع العنف والظلم والقهر والتنكيل، أعدموا العشرات واعتقلوا وعذبوا المئات ومازالوا يظلمونهم بتهم التجسس لإسرائيل افكا وافتراء، كما يتعرض البهائيون اليوم في اليمن لأحكام الاعدام ومصادرة الاموال والاعتقالات التعسفية ونهب الممتلكات الشخصية والتحريض ضدهم والافتراء عليهم من قبل الحوثيين “سلطة الامر الواقع” ، ومع ذلك لم نجد بهائي يحرض ضد السلم الاجتماعي او يحمل سلاحا ضد السلطة او اي جماعة معادية له، او يدعو للكراهية والتمرد وسفك الدماء ..
يتمسك البهائيون بإيمانهم وانسانيتهم وسعيهم لتحقيق وحدة الجنس البشري والسلام العالمي.. ونضالهم السلمي سيستمر دفاعا عن ايمانهم وحقهم في العيش بكرامة كمواطنين صالحين يخدمون المجتمع بحب وإيثار حتى آخر يوم في حياتهم.
السلام البهائي لا يعني مطلقا الاستسلام

For more details, followed ABN Bahá’í News Facebook Page

 

Share This:

You may also like...

error: Content is protected !!